الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

335

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

( تماروا ) من ( تمارى ) بمعنى محادثة طرفين لإيجاد الشك وإلقاء الشبهة مقابل الحق ، فهؤلاء سعوا بطرق مختلفة إلى إلقاء الشكوك والشبهات بين الناس لإبطال تأثير إنذارات هذا النبي العظيم " لوط " ( عليه السلام ) . ولم يكتف هؤلاء المعاندون بإلقاء الشبهات العقائدية بين الناس ، بل بلغت بهم الوقاحة والصلف وعدم الحياء حدا أنهم تجرؤوا على ملائكة الرحمن وضيوف النبي الكريم المأمورين بعذاب هؤلاء القوم حينما دخلوا بيت لوط ( عليه السلام ) بصورة شباب وسيمين ، حيث يقول سبحانه : ولقد راودوه عن ضيفه أي أنهم طلبوا منه أن يضع ضيوفه تحت تصرفهم . لقد بلغ الألم الذي اعترى " لوطا " ( عليه السلام ) حدا لا يطاق نتيجة هذا التصرف القبيح والمخجل لقومه ، وطلب بإصرار أن يكفوا عن هذا السلوك المشين المخجل البعيد عن الشرف والحياء . بل وأبدى استعداده ( عليه السلام ) لتزويج بناته لهم - إن أعلنوا توبتهم - وهذه أعلى حالات المظلومية التي يتعرض لها هذا النبي الكريم من قبل قوم عديمي الحياء والإيمان والقيم الخيرة ، كما في قوله سبحانه : قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين . ( 1 ) ولم يمض وقت طويل حتى واجهت هذه الفئة المجرمة الباغية الجزاء الأولي لعملهم الإجرامي حيث يقول في ذلك سبحانه : فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر . إن يد القدرة الإلهية امتدت لتنتقم من هؤلاء القوم المجرمين ، وذلك بأن طمست على أعينهم ، حيث يقول البعض بأن جبرائيل قد أمر أن يخفق بجناحهم على عيونهم حيث فقدوا بصرهم حالا ، وقيل أن بؤر أبصارهم قد أصبحت مستوية مع وجوههم .

--> 1 - الحجر ، 71 .